القرطبي
195
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
بالمعنى ، قاله الفراء . ويدل عليه قول تعالى : " أئذا كنا عظاما نخرة " ألست ترى أنه كالجواب لقولهم : " أئذا كنا عظاما نخرة " نبعث ؟ فاكتفى بقوله : " أئذا كنا عظاما نخرة " ؟ وقال قوم : وقع القسم على قوله : " إن في ذلك لعبرة لمن يخشى " [ النازعات : 26 ] وهذا اختيار الترمذي ابن علي . أي فيما قصصت من ذكر يوم القيامة وذكر موسى وفرعون " لعبرة لمن يخشى " ولكن وقع القسم على ما في السورة مذكورا ظاهرا بارزا أحرى وأقمن من أن يؤتي بشئ ليس بمذكور فيما قال ابن الأنباري : وهذا قبيح ، لان الكلام قد طال فيما بينهما . وقيل : جواب القسم هل أتاك حديث موسى " لان المعنى قد أتاك . وقيل : الجواب " يوم ترجف الراجفة " على تقدير ليوم ترجف ، فحذف اللام . وقيل : فيه تقديم وتأخير ، وتقديره يوم ترجف الراجفة وتتبعها الرادفة والنازعات غرقا . وقال السجستاني : يجوز أن يكون هذا من التقديم والتأخير ، كأنه قال : فإذا هم بالساهرة والنازعات . ابن الأنباري : وهذا خطأ ، لان الفاء لا يفتح بها الكلام ، والأول الوجه . وقيل : إنما وقع القسم على أن قلوب أهل النار تجف ، وأبصارهم تخشع ، فانتصاب " يوم ترجف الراجفة " على هذا المعنى ، ولكن لم يقع عليه . قال الزجاج : أي قلوب واجفة يوم ترجف ، وقيل : انتصب بإضمار أذكر . و " ترجف " أي تضطرب . والراجفة : أي المضطربة كذا قال عبد الرحمن بن زيد ، قال : هي الأرض ، والرادفة الساعة . مجاهد : الراجفة الزلزلة ( تتبعها الرادفة ) الصيحة . وعنه أيضا وابن عباس والحسن وقتادة : هما الصيحتان . أي النفختان . أما الأولى فتميت كل شئ بإذن الله تعالى ، وأما الثانية فتحيي كل شئ بإذن الله تعالى . وجاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( بينهما أربعون سنة ) وقال مجاهد أيضا : الرادفة حين تنشق السماء وتحمل الأرض والجبال فتدك دكة واحدة ، وذلك بعد الزلزلة . وقيل : الراجفة تحرك الأرض ، والرادفة زلزلة أخرى تفني الأرضين " . فالله أعلم . وقد مضى في آخر " النمل " ( 1 ) ما فيه كفاية في النفخ في الصور . وأصل الرجفة الحركة ، قال الله تعالى : " يوم ترجف الأرض " وليست الرجفة هاهنا من
--> ( 1 ) راجع ج 13 ص 239 فما بعدها .